الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

386

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويرى أهل الجنة مكانهم الخالي في النار فيفرحون لذلك ، فقد ورد في أحد الأحاديث أن لكل إنسان مكانا في الجنة وآخر في النار ، فحينما يذهب إلى الجنة يعطى مكانه في جهنم إلى أهل جهنم ، ويعطى مكان الجهنمي في الجنة إلى أهل الجنة ( 1 ) . والتعبير ب‍ ( الإرث ) في الآيات القرآنية ربما يكون ناظرا إلى هذا المعنى . ثم يتحدث القرآن الكريم عن أحوال المؤمنين في ذلك اليوم ( يوم القيامة ) أو ( يوم التغابن ) قائلا : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم . وستتنزل النعم الإلهية والبركات بتحقق الشرطين الأساسيين ، الإيمان والعمل الصالح . فتحل المغفرة والتجاوز عن الذنوب التي تشغل تفكير الإنسان أكثر من أي شئ آخر ، وكذلك دخول الجنة ، وذلك هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده . ثم يقول تعالى : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير . وهناك عاملان أساسيان للشقاء يذكرهما القرآن ، هما الكفر والتكذيب بالآيات الإلهية ، وهما النقيضان الواقعيان للإيمان والعمل الصالح . والاختلاف الأول الذي تذكره الآية بين أهل الجنة وأهل النار هو ذكره الغفران والعفو لأهل الجنة بينما لم يذكر ذلك لأصحاب النار . والاختلاف الآخر هو التأكيد على خلود أهل الجنة في النعيم بقوله ( أبدا ) بينما اكتفى بالنسبة لأهل النار بذكر الخلود والبقاء فقط ، فقد يكون هذا الاختلاف للإشارة إلى أن الذين خلطوا الإيمان بالكفر سوف يخرجون من النار والعذاب

--> 1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 532 .